العلامة المجلسي

61

بحار الأنوار

ابن المعلى ، عن إسماعيل بن يسار ، عن أحمد بن زياد بن أرقم الكوفي ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أيما أهل بيت أعطوا حظهم من الرفق فقد وسع الله عليهم في الرزق ، والرفق في تقدير المعيشة خير من السعة في المال ، والرفق لا يعجز عنه شئ ، والتبذير لا يبقى معه شئ ، إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق ( 1 ) . بيان : " أعطوا حظهم " أي أعطاهم الله نصيبا وافرا " من الرفق " أي رفق بعضهم ببعض أو رفقهم بخلق الله أو رفقهم في المعيشة بالتوسط من غير إسراف وتقتير أو الأعم من الجميع " فقد وسع الله عليهم في الرزق " لان أعظم أسباب الرزق المداراة مع الخلق ، وحسن المعاملة معهم ، فإنه يوجب إقبالهم إليه ، مع أن الله تعالى يوفقه لإطاعة أمره لا سيما مع التقدير في المعيشة كما قال عليه السلام : " والرفق في تقدير المعيشة " أي في خصوص هذا الامر أو معه بأن يكون " في " بمعنى " مع " وتقدير المعيشة يكون بمعنى التقتير كقوله تعالى : " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " ( 2 ) وبمعنى التوسط بين الاسراف والتقتير ، وهو المراد هنا " خير من السعة في المال " أي بلا تقدير . وقوله عليه السلام : " الرفق لا يعجز عنه شئ " كأنه تعليل للمقدمتين السابقتين أي الرفق في تقدير المعيشة لا يضعف ولا يقصر عنه شئ من المال ، أو الكسب لان القليل منهما يكفي مع التقدير ، والقدر الضروري قد ضمنه العدل الحكيم والتبذير أي الاسراف لا يبقى معه شئ من المال ، وإن كثر وقيل : أراد بقوله : " الرفق لا يعجزه عنه شئ " أن الرفيق يقدر على كل ما يريد بخلاف الاخرق ، ولا يخفى ما فيه ، ثم قال : والسر في جميع ذلك أن الناس إذا رأوا من أحد الرفق أحبوه وأعانوه وألقى الله تعالى له في قلوبهم العطف والود فلم يدعوه يتعب أو يتعسر عليه أمره . 29 - الكافي : عن علي بن إبراهيم رفعه عن صالح بن عقبة ، عن هشام بن أحمر

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 119 . الرعد : 26 وغيرها .